الأربعاء، 8 أغسطس 2018



" شكليّات !! " 1

*سلسلة مقالات عن واقع المدارس الأهليّة.


نظرة الكثير من أولياء الأمور وبشكل عام من المجتمع إلى أن المدارس الأهلية هي أقوى وأمهر في تعليم أبناءهم، وذلك لما فيه من سمعةٍ أقوى بين الناس والبعض يُلحقُ أبناءه فيها من باب التفاخر أن ابني يدرس في مدرسة أهلية أو لِما شاهد عبر إعلاناتهم وتسويقهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي من احترافية في تصوير واقعهم ! " وضع تحت كلمة تصوير عشرة خطوط "، وهنا مربط الفرس أن واقع المدارس الأهلية وبكل أسف " شكليّات " فقط وإلّا المضمون ففارغ إلّا ما رحم ربي وبالأخص وبالتحديد المرحلة المتوسطة والثانوية، وسأذكر في هذا المقال جزء من واقع المدارس الأهلية وخصصته هنا عن جانب " شكليّات المدارس الأهلية ".

أذكر مرةً عندما كنت معلماً طلب منّي وكيل المدرسة ثلاثة من الطلاب، فسألته تريد المتميزين منهم، فقال: ( الي يجي المهم نصورهم! ) فرشحت له ثلاثة فجمعوهم في المكتبة مع زملاءهم من الفصول الأخرى وأعطوا لكل طالبٍ كتاباً وقالوا: انظروا للكتاب " كأنكم تقرأون فيه حتى ينتهي التصوير!! " ثم ما إن انتهى التصوير أرجعوهم لفصولهم، فنزل من الغد على حسابهم "بتويتر"هذه الصورة بعنوان:طلاب مدرستنا وحبهم للقراءة !!

أليس هذا تضييع للأمانة، وتعليمٌ على الرياء وعلى المظاهر فقط دون فائدة؟
وهذا ما يجهله أولياء الأمور وهذا هو الواقع وبكل أسف، فالمظاهر والشكليات تُغري وهي خلاف الحقيقة.

في أحد الأيام طلب مدير المدرسة أن يكون هناك مجلساً للطلاب المتميزين لعرض المشاكل التي تواجههم وزملاءهم في المدرسة لحلها، أعجبتني الفكرة وأيدتها، فتم اختيار طلاب المجلس وعُقد الاجتماع بحضور رأس الهرم قائد المدرسة والكاميرا تدور يمنةً ويسرة لالتقاط الصور، أخذ الاجتماع عشر دقائق فقط! وكتب الطلاب ملاحظاتهم ومشاكلهم وانتهى الاجتماع، فأبديت للمدير إعجابي بهذه الفكرة وتميزها، فقال لي بالحرف الواحد: " يا رجال الإدارة أشغلونا يبون صور للأنشطة!! "، ثم من الغد عبر حساب المدارس بتويتر: تغريدة لهذه الصور الملتقطة في الاجتماع بعنوان: قائد المدرسة مع أبناءه في مجلس الطلاب لعرض مشاكلهم وحلّها.
ولا يخفاك عزيزي القارئ أن جميع ملحوظات الطلاب مُزقت في سلة المهملات.

فهذه صورة أخرى من صور الحقيقة المؤسفة أن المدارس الأهلية " شكليّات " فقط إلا ما رحم ربي والأهم أن أكثر أولياء الأمور لا يعلمون بهذا، أليس هذا من الغش وتضييع الأمانة.

فإن المشاهد لحسابات المدارس الأهلية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ينبهر ممّا يرى من احترافية وعمل دؤوب تجعله يطمح لأن يكون ابنه في ذلك الركب " المميز "، ولكن عندما تأتي للواقع وتشاهده تجد خلاف ذلك إلا نزراً يسيرا.

والصور كثيرة من هذا النوع والمواقف أكثر، ولكن هذه كلمات لفتح الأذهان والأعين لأولياء الأمور وللمسؤولين في التعليم عن واقع المدارس الأهلية المؤسف، فأبناءنا أمانة " والشكليّات والمظاهر " دون حقائق لن تُخرّج لنا جيلاً قوياً يبحث عن الحقائق لخدمة دينه ووطنه، وهذا ما جعلني أقول وبكل أسف " المدارس الأهليّة شكليّات "، وإلى لقاء بإذن الله من هذه السلسلة.




معلم سابق في مدارس أهلية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق